Lundi 15 novembre 2010 1 15 /11 /Nov /2010 21:12

محمد نعيم: كل مقاربات إصلاح نظام التعليم في المغرب كانت ترقيعية

أستاذ السوسيولوجيا طالب بتكوين مديرين في المدارس والمعاهد المتخصصة في الإدارة
المصطفى مرادا

يرى محمد نعيم، أستاذ متخصص في السوسيولوجيا في جامعة أبي شعيب الدكالي في الجديدة، أن كل المقاربات التي اعتمدت لإصلاح منظومة التعليم

في المغرب منذ إصلاح 1960، مرورا بإصلاح 1966 و1985، وصولا إلى الميثاق الوطني للتربية والتكوين سنة 2000 والمخطط الاستعجالي، ظلت مقاربات جزئية أو بتعبير الباحث السوسيولوجي، مقاربات ترقيعية، لأن تلك الإصلاحات اتخذت صبغة تقنية، في حين تجاهلت ما هو جوهري في هذه العملية الإصلاحية.
- عرفت المنظومة التربوية في المغرب برامج إصلاحية متعاقبة، لكن ما يلاحظ هو أن هذا التعاقب لم يُحدث تراكما نوعيا، من وجهة نظر سوسيولوجية، أين تكمن العلة في استعصاء الحل؟
> المشكلة أن المقاربات التي اعتُمدت لإصلاح المنظومة التعليمية، منذ إصلاح 1975، ومرورا بالإصلاح الذي صاحب المخطط الخماسي 1960/ 1964، ثم بالإصلاح الذي ارتبط باسم الوزير بنهيمة سنة 1966، وبالإصلاح الرسمي لسنة 1985، وصولا إلى الميثاق الوطني للتربية والتكوين، الذي انطلق سنة 2000، وبعده البرنامج الاستعجالي 2009/2012، ظلت مقاربات جزئية، إذ لم نقل ترقيعية، تعوزها النظرة الشمولية والجرأة اللازمة للحسم في كثير من الأمور. ويمكن القول إن المحاولات الإصلاحية كانت، في مجموعها، ذات صبغة تقنية، أما المسائل الجوهرية، فتم تجاهلها أو التعامل معها بشكل غير جدي، فلنأخذ مسألة التعريب على سبيل المثال، لماذا هذا التردد المربك ومنذ زمن بعيد؟ لماذا لم يتمَّ الحسم في أي اتجاه كان: إما باعتماد  تعريب شامل، وبشكل جدي، أو باعتماد لغة أجنبية أخرى وليس، بالضرورة، الفرنسية؟! أما هذه التخبط فلا أرى أي  مبرر له.
لذلك، أجدني كثيرا ما أتفهم التحليلات النقدية لبيير بورديو، رغم قسوتها أحيانا،  فالمجتمع المغربي بدأ يفقد الأمل في إصلاح مدرسته، ويتمثل أحد الأسباب الكبرى لفقدان الأمل في أن الدولة المغربية انسحبت، أو هي في طريقها للانسحاب، من عدد من قطاعات الحياة الاجتماعية الملقاة على عاتقها، والتي هي مكلفة بها، منها المدرسة العمومية، وهذا سلوك مدهش حقا.

- إحدى التحديات الكبرى للمدرسة العمومية هي مواجهة ثقافة التعصب واللا تسامح وما يرتبط بها من سلوكات لا مدنية، من وجهة نظركم، كباحث سوسيولوجي، هل صحيح أن أزمة المدرسة هي أزمة مجتمع أيضا؟
> في الواقع، لا يمكن الحديث عن أزمة التعليم في المغرب دون الحديث عن أزمة المجتمع ككل، وهذا أمر منطقي، فهل يعقل أن يكون التعليم متدهورا والمجتمع مزدهرا؟ لهذا أرى أن إصلاح التعليم لا بد أن يتم في إطار رؤية شمولية لها صلة بالإصلاح الثقافي والسياسي. نحن مع تعميم التعليم لكنْ أي تعليم؟ وما هي القيم التي يجب تلقينها للناشئة، بواسطة هذا التعليم؟ ثم، أي مواطن نريد أن نحصل عليه بعد التخرج وما هي الوسائل الناجعة لتحقيق ذلك؟ لا بد من استحضار هذه الأشياء ولا بد، أيضا، من إشراك الجميع في الإصلاح: المثقفون، نساء ورجال التعليم، الأحزاب السياسية وجمعيات المجتمع المدني، فما دام الأمر يتعلق بمشكلة مجتمع، فإنه لا أحد مستثنى من تحمل مسؤولية الانحدار الذي تعرفه المدرسة العمومية.
  
- ألا تجعل الإدارة التربوية التي تُعتمَد في انتقاء أطرها على معايير الأقدمية نفسها أبعد ما تكون عن مدرسة النجاح، مدرسة الاستقطاب والانفتاح والتواصل والمواكبة؟
> بكل تأكيد، فإن اعتماد معيار الأقدمية، سواء لاختيار الأطر التربوية أو حتى للترقي، أمر يبعث على الدهشة والاستغراب، ولست أدري كيف تغِيب هذه المسألة عن أذهان المسؤولين عن القطاع، ماذا ننتظر من رجل تعليم أرهقته سنين طويلة في القسم، فأصبح ينظر إلى العمل الإداري كملاذ من القسم وكلجوء من التعب وانتظار ساعة التقاعد، فللأسف، هناك كثير من المديرين لا يعرفون حتى صياغة مراسلة إدارية بشكل سليم، فعلينا أن نتساءل ما هي المهارات الإدارية التي راكم هؤلاء؟ فلماذا لا تفتح مباريات من أجل التكوين في المدرسة الوطنية للإدارة أو في المعهد العالي للإدارة إذا كنا، فعلا، حريصين على تكليف ذوي الكفاءات ومهتمين بالمردودية؟!...

- شهدت الجامعة المغربية إصلاحات شملت التخصصات ومدة الدراسة، بالإضافة إلى طرق التدريس والتدبير الإداري والمالي، في أفق ربطها بمحيطها السوسيو اقتصادي، غير أن ما يلاحَظ هو أن هذه الإصلاحات أفقدت الجامعة أدوارها الطلائعية والمتمثلة في أنها كانت مشتلا للأفكار والأطروحات المتلاقحة عبر العالم، وأصبحنا اليوم إزاء مؤسسة جامعية لا تختلف كثيرا عن المؤسسة الثانوية، ما تعليقكم على هذا الأمر؟
> لا شك أن الخلفية الأساسية التي انطلق منها مشروع الإصلاح الجامعي هي ربط الجامعة بمحيطها السوسيو اقتصادي وانفتاحها عليه، وهذا أمر إيجابي، حيث تم التركيز على التكوينات ذات البعد المهني والتقني،  تلبية لحاجيات سوق الشغل ومجاوزة معضلة البطالة، فتمت مراجعة كثير من التخصصات وإحداث كثير من المسالك لأجل خدمة الهدف المشار إليه. طبعا، تم هذا على حساب تكوينات أخرى لها أهميتها وهذا الإجراء، ربما، ستكون له تداعيات سلبية على المدى البعيد، فليس المطلوب، دائما، هو الجانب التقني والمهني، بل إن للتكوينات النظرية دورها في تكوين النُّخَب وفي إثراء الحقل السياسي والثقافي.

- إذا عدنا إلى العلوم الإنسانية، عامة، والاجتماعية، خاصة، فقد استفادت من متغيرات اجتماعية وسياسية وتربوية، بعد عقود من التضييق، كتخصيص مسلك خاص بها في التعليم الثانوي التأهيلي وتعميم شُعبها على أغلب الجامعات المغربية، ناهيك عن شعبة لها في الأقسام التحضيرية، ما تقييمكم لهذه الخطوات؟
> بغض النظر عن الخلفيات الإيديولوجية التي حرَّكتْ مشروع تعميم العلوم الإنسانية، وخاصة تدريس الفلسفة على جميع المستويات في التعليم الثانوي التأهيلي، فمن المؤكد أن هذا التعميم شيء محمود في ذاته، فأن يتمرن التلميذ، بدءا من الجذع المشترك، على الإشكالات الفلسفية ويَخبَر طرق الاستدلال والمحاجة التي يقدمها الفكر الفلسفي، فهذا أمر إيجابي جدا، من الناحية النظرية، لكن المشكل هو عند التطبيق: كيف يمكن لتلميذـ يفتقر إلى أدنى الكفايات، كالكفاية اللغوية، أن يتعامل مع نصوص فلسفية رصينة أو مع نصوص تتضمن مفاهيم علمية دقيقة في العلوم الإنسانية وهي، للأسف، كما تقدمها الكتب المدرسية، نصوص مفصولة من سياقها التاريخي ومُقحَمة بشكل فج لمعالجة بعض المفاهيم، ناهيك عن الركاكة في ترجمتها. لقد كان حريا أن يدرس التلميذ في الجذع المشترك تاريخ الفلسفة، على الأقل أن يفهم السياق التاريخي الذي جاءت فيه تلك النصوص الفلسفية، وبعد ذلك، يتم الانتقال إلى دراسة المفاهيم في السنوات المقبلة.

- ينظر الأستاذ عبد الله العروي بتحفظ كبير إلى مشاريع فلسفية كثيرة في المغرب تتخذ مما يُعرَف بـ»ما بعد الحداثة» نموذجا مفاهيميا وموضوعاتيا ولغويا أيضا، لكون المغرب ما زال لم يحسم بعد في سؤال الحداثة، وأن هذه المشاريع محض ترف فكري، والسؤال هو أي دور للفلسفة في مغرب لم يجد نموذجه الحضاري بعد؟
>  ليس المطلوب أن نساير «الموضة» الفلسفية الفرنسية، كما يفعل عدد كبير من المشتغلين في الحقل الفلسفي في وطننا، وأظن أن كثرة الحديث عن مفهوم «ما بعد الحداثة» يعود إلى التأثر بالمناخ الفلسفي الفرنسي، دون إدراك للفرق التاريخي الذي يفصل بيننا وبين فرنسا. وأذكر أن الأستاذ العروي، في حديثه عن التاريخانية، كان قد طرح سؤالا ذا مغزى عميق وهو: هل يمكن التفلسف الآن وهنا؟ أي، هل يمكن التفلسف في المغرب وفي اللحظة التاريخية التي نعيشها؟ وكان جوابه بالنفي، طبعا، لماذا؟ لأننا نعيش تأخُّرا تاريخيا، وهو ما يملي علينا الأسئلة التي يجب طرحها، وأتفق مع الأستاذ العروي في أن أكبر الأسئلة المطروحة علينا، وبإلحاح، هي كيف يمكن تجاوز هذا التأخر التاريخي؟ هل بأساليب حداثية أم ما قبل حداثية؟ وهنا الاختلاف بين دعاة الحداثة ودعاة التقليد في الأساليب، مع الاتفاق بحصول التأخر. أما من يتحدث عن «ما بعد الحداثة»، فأظن أنه يوجد خارج اللعبة، أي أنه غير معني بالمجتمع الذي يعيش فيه ولا بأسئلة هذا المجتمع. فمن المعلوم أن مفهوم «ما بعد الحداثة» مفهوم فكري يتضمن مجموع الانتقادات التي وُجِّهت إلى الحداثة، باعتبارها بنية تقوم على العقلانية وتمجيد الإنسان، فلنتأمل واقعنا الاقتصادي والسياسي والاجتماعي: أين نحن من العقلانية وتمجيد الإنسان؟ وكيف يمكن انتقاد ذلك؟ لهذا أظن أنْ لا صلة لمفهوم ما بعد الحداثة بالسياسة ولا بالاقتصاد ولا بالمجتمع، فعلى من ينادي بهذا المفهوم أن ينصرف إلى المجالات الفنية والإبداعية.

- يقال إن المغاربة يُشْبهون جغرافيا بلدهم، حيث تجد في الشخصية الواحدة ملامح يتقاطع فيها البعد العربي -الإسلامي بالبعد الأوربي، والبعد الإفريقي بالبعد الأمازيغي، مثلا، يحرص المغاربة على تناول الكسكس وفي الوقت ذاته لا يجدون أي حرج في شرب الكوكاكولا بعد انتهائهم منه، يبكون عندما يسكرون ويسوقون السيارات بذهنية الفروسية!... هل، في نظركم، هذه الازدواجية عنصر إغناء أم علامة على التيه؟
> إن التنوع العرقي والثقافي للمغاربة شيء إيجابي نفخر به جميعا، ولعله يكون من دعامات البناء الديمقراطي في بلادنا. لكن الازدواجية التي أشرتُ إليها مثيرة حقا ويمكن اعتبارها كنوع من السكيزوفرينيا، وقد تحتاج إلى دراسات ميدانية معمقة لتحديد جميع أسبابها. وأعتقد أن لتداخل القيم التقليدية مع القيم المعاصرة دورا كبيرا في استمرارها واستفحالها، فأحيانا ينتج عن مزاوجة الحداثة بالتقليد مسخ وتشوهات في جميع
المجالات.  فمن الواضح أننا، كمغاربة، قد دخلنا عصر التقنية بعقلية القرون الوسطى، فحين نتأمل سلوك الأفراد، سواء في العمل أو في الشارع أو في المطاعم، أو حتى في المساجد، نلاحظ طغيان اللا عقلانية الناتجة عن الازدواجية المشار إليها، فالسائق يتعامل مع السيارة كما كان  يتعامل الأجداد السابقون مع الراحلة، حيث يمكن أن يعرقل السير لدقائق، فقط لأنه يريد أن يحيّيّ أحد معارفه الذي أوقف سيارته بجانبه... وكثير من المصلين يقطعون خشوعهم وخشوع غيرهم في الصلاة برنات هواتفهم النقالة... والخطير أن هذه الوقائع ليست فلتات أو حالات معزولة، بل أصبحت «مألوفة»، وقد لا تثير الاستغراب عند الكثير. وهنا، يجب استحضار دور التربية التي يجب أن ينخرط فيها الجميع ويجب أن يكون عمادها النقد الذاتي وثقافة العيش المشترَك.



Ecrire un commentaire - Voir les 0 commentaires
Lundi 15 novembre 2010 1 15 /11 /Nov /2010 20:39

المدرس والتدريس في المغرب.. بقايا مهنة

لا يخفى على أحد اليوم، حال تعليمنا العربي والمغربي، على وجه التحديد، وهو يُمرَّض في غرف العناية «غير المركَّزة « فحصا لشأنه ومداواة لعلته،

في زمن كانت وما زالت فيه وقَبْلَه التربيةُ من أكثر الوسائل وأقواها تأثيرا في مصير الأمة وتوجهها ومكانتها بين سائر الأمم، إذ يعد قطاع التربية والتعليم بمثابة قاطرة لتنمية المجتمعات وتقدمها. فلا نكاد نتحدث عن تطور وتقدم مجتمع ما دون النظر إلى مستوى التربية والتعليم فيه. فالمدرسة، باعتبارها أول معمل ينتج الأطر و»يحيك» تاج كفاءاتها، ما زال يرضخ لمعايير الارتجال وتضارُب المصالح والأرقام التي تَجُبّ كلّ أساليب الجودة والنجاح، بل وتغض الطرف عن دوره الأخلاقي والمعرفي الصحيح، المبني على المقدسات واحترام الأصول...
إلا أن الذي يقض مضجع الأسرة التعليمية، وقد تأكد لها ذلك مع توالي القرارات والمذكرات والمشاريع، هو إصرار الجهات الوصية -مع وعيها الكامل بذلك- على النيل من كرامة وسمعة المدرس الذي صار عملة مزيَّفة في زمن النقد الإصلاحي لا يُساوي شيئا عدا أن يكون بوابا على فصول المدارس يُداري الخطر على نفسه، ويميل حيث مال الزمن، ريثما ينتهي دَوامه، ليعود إلى بيته، منكسر الخاطر، حزينا، الأمر الذي من شأنه التأثير سلبا على مردوديته وكفاءته التربوية والتعليمية.
ومما ينبغي العلم به، بدءا، أن عددا من التقارير الدولية تُصنِّف المغرب -وعلى غراره غيض من الدول العربية- ضمن الدول المتخلفة الفقيرة التي تنتشر فيها الكثير من الآفات السلبية الخطيرة كالفقر والرشوة والمخدرات وتزييف الانتخابات وانتشار الأمية والعزوف عن القراءة واستفحال ظاهرة الدعارة وكثرة حوادث السير وانعدام العدالة الحقة والاستهانة بحقوق الإنسان المشروعة الطبيعية والمكتسبة، وغيرها من العيوب والأعطاب التي نخرت الجسد المغربي من أساسه، حتى أصبح بلد الأزمات والمفاسد والكوارث، سياسيا، اجتماعيا، اقتصاديا، ثقافيا وتربويا وأخلاقيا بامتياز. وهكذا، أضحى يتأرجح على مستوى التنمية البشرية العالمية بين الرتبتين 126 و130، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على انعدام الصدق و«فساد» النوايا في التعامل مع مقتضيات مفهوم الوطن وشرائعه، بمباركة الـمـَقصد الشرعي الذي ربط به علماء المسلمين قديما علمهم وتعليمهم، لمّا كان يتمحور حول مضمون الحديث النبوي الذي يقول: «من سلك طريقا يلتمس فيه علما، سهل الله له به طريقا إلى الجنة». وما دام جوهر الحديث وهدفه غائبين عن مشاريعنا التربوية وإصلاحاتنا التعليمية، سيبقى العلم يُطلب لذاته لا لغيره، أي «لمطالب دنيوية كتحصيل العمل ولقمة العيش»، ولا يُنظر إليه على أساس أنه الأداة الموصلة إلى الخلاص الرباني، ذلك أن «العلم إذا أوصل إلى معرفة الله تعالى، فإنه يستلزم العمل بعد ذلك للتقرب إليه». «وما أحوج أجيال اليوم إلى التعرف على متانة ونضج علم التربية وصناعة التعليم، كما أشار إليها العلماء المسلمون، ففيها من العمق والتماسك ما يجعلها جديرة بأن تخصب نظريات التربية ومناهج التعليم في مدارسنا التي تفتقر إلى المرجعية الصلبة والنظام المحكم والأدوات المنهجية المناسبة، وأكثر من ذلك إلى الروح الإيمانية القوية التي تؤسس وجود الناس ووجود المعرفة ووسائل تلقينها (...).
    ومقابل ذلك، كثُر الشتات المعرفي والمنهجي وساد التقليد والتجريب كُتبَنا المدرسية واعترتْنا موجات الموضة والألوان التربوية والنظريات المتفرقة والمختلفة التي لا تصيب الهدف في كثير من الأحيان». وقد يقول قائل إن ما تشدَّقتُ به آنفا لا يتماشى والتقدم التقني والتكنولوجي أو التطور الحضاري الذي يشهده عالم الأنترنت اليوم، أقول له على وجل وبكل ثقة: اعلم رحمك الله أن بناء أي حضارة من الحضارات أو نهضة أي أمة من الأمم لا تقوم إلا على أمرين لا ثالث لهما: الروح والمادة. وإذا قلتَ لي ما بال حضارات الغرب قائمة على الدنيا دون الدين؟ أقول لك: انظر إلى نفائس كتبهم ومصنَّفاتهم عَلاَم اعتمدت في أطروحاتها؟ ستلفي أن جُلّها يعود إلى مَعِين واحد اسمه التراث العربي -الإسلامي من أمثال كتب: ابن النفيس والزهراوي وابن سينا وابن رشد وابن الهيثم والخوارزمي وسيبويه وغيرهم، حيث تباينت العلوم وتعددت تآليفها. أمّا والأمر يمس الدين فزُر كنائسهم وعرّج على معابدهم لتعلم من قريب حجم الهوة بين فكرهم وروحهم حيث الفأر والبقر والشمس والقمر والنار والحجر سادتهم وآلهتهم، وشتان بين هؤلاء وأولئك.
إن رحابة ديننا -يا سيدي- وسعته للعلم والتربية ومنهجه القويم في التلقي والتحصيل لا ينكره إلا جاحد أو معاند، فهو أشرف وأبلغ من استيراد مناهج غربية جاهزة لا تناسب قدّ أبناء المغرب أو ثقافتهم وحاجاتهم. وهذا لا يعني تهميشا للاجتهادات الغربية أو إقصاءها، بل لا بد من ضرورة الاستفادة منها ومن إيجابياتها، بشرط ألا نقرأها قراءة المنهزم الضعيف الذي يفقد الثقة في كل تراثه وشرائع دينه وإمكانات بلده، وهو نفس الموقف الذي حذا بالدكتور بازي إلى وصفه بالقول: «يجب أن تتم هذه القراءة بحماس حضاري عربي وإسلامي، لا قراءة التخاذل والانسياق والانجراف الكلي والتقليد والاستهلاك الذي لا يملك أي عُدة أو أدوات، وذلك واحد من الأسباب الحقيقية وراء معضلة التعليم الحالية، أي غياب الهوية العربية الإسلامية الشاملة التي تطال كل المحتويات الدراسية والبرامج والتعليمات والمذكرات والنشرات.. آنذاك، يمكن أن نتكلم عن صناعة التعليم وأخلاقيات التعليم». ولقد سئل رئيس وزراء ماليزيا السابق، محمد مهاتير، عن السر في تقدم بلده، اجتماعيا وتكنولوجيا، فأجاب: «إننا عملنا في البداية على استثمار إمكانات البلاد المادية والبشرية في التربية والتعليم والتكوين، ولما أسسنا لثورة بشرية رائدة فاعلة وفعالة، أمكننا اقتحام الصعاب وفتح الأوراش الكبرى لتشييد صرح الوطن على أسس علمية سليمة وواضحة المعالم»، فكان نتاج هذه الرؤية السليمة والواضحة بناء أعلى برجين توأمين في العالم في بلد معرض في كل وقت للهزات الأرضية. وإن بدا لكم أنني أشدد على أهمية مثل هذه المراجع والنماذج، فلأن المرجعيات التربوية الرسمية تؤكد على ذلك، هي أيضا، بوضوح وشفافية. غير أن لكلٍّ «وضوحُه» وشفافيته...
إن فلسفة النظام التعليمي في المغرب -في حقيقته- فلسفة مُؤَسّسةٌ على تعارضاتٍ منهجيةٍ صارخةٍ تقتاتُ على موائد الدول التي تدعي التقدم والتنافس على أعلى المراتب وأنفس المواقع، حتى أمسى التعليم في عهدنا تعليما يعارك الأرقام ويجاور تجارة المزايداتِ، غير مبالين بمحتواه وبرسالته النبيلة، التي تستهدف الإنسان في ذاته ككائن مكرَم من فوق سبع سماوات، والذي باستطاعته أن يكون شفيعا لكل تقصير أو سهو منا تجاهه.
وإذا كانت الشريعة الإسلامية تحث على التعليم وطلب العلم، فإن شرف مبدأ التعميم الذي قامت عليه المنظومة الإصلاحية في المغرب -من بين مبادئ أخرى- يلغي أي تمييع أو تلغيم له بمناهج وقرارات هي، في أولها وآخرها، تستهدف من قال فيه شوقي:
قم للمعلم وفّه التبجيلا
كاد المعلم أن يكون رسولا
والحال أن شوقي لو كان يسعى بيننا لكان حال لسانه:
«قم للمعلم وعزّه التحقيرا
كاد المعلم أن يكون حسيرا»...
اعتبارا لما يعيشه من مزايدات ومضايقات نفسية وجسدية ومادية، حتى أصبح المغني والمطرب «أغلى» سعرا منه وأولى مكانة وأجود أداء، وقد صدق فيه الشاعر بقوله معارضا:
قم للمغني وفّه التصفيرا
كاد المغني أن يكون سفيرا
يا جاهلاً قـدر الغنـاء وأهلِـهِ
اسمع فإنك قـد جَهِلـتَ كثيـرا
أرأيتَ أشرفَ أو أجلَّ من الـذي
غنَّى فرقَّـصَ أرجُـلاً و خُصُـورا
وما احتلال المغرب للمراتب المتأخرة في تصنيفات المنظمات العالمية المختصة والمراتب الأولى في المهرجانات الفولكلورية والموسيقية، بالرغم من المجهودات الإصلاحية المبذولة لانتشال التعليم من هوته، ومما قيّمه المجلس الأعلى للتعليم في تقاريره الأخيرة إلا أسباب رئيسة تدخلت، وبشكل مباشر، لزعزعة موقعه ضمن خارطة المنظومة الإصلاحية للتعليم في العالم كله.
وعودا على بدء،  فالأستاذ، علاوة على أنه يشكل محور العملية التعليمة، فهو في الوقت ذاته الركن الركين في بناء مستقبل بلده، فإذا ما تمادينا في إهانته وتغليب المتعلم عليه، من خلال ما تجود به المذكرات والشرائع من قوانين وبنود تحل عقدة المتعلم في مقابل تقييد حركته هو، أو التنقيص منه، هو في حقيقته إعلان صريح بدمار القطاع التعليمي وتخريب صلبه، ذلك أن سَنام الأمر كله مرتبط بالمدرس، فصلاحه صلاحٌ للمنظومة وفسادها بفساده. فأما رد الاعتبار إليه، فجوهر صلاحه، لكن إهانته تعد لبَّ فساده. ورد الاعتبار هذا ليس تسلطا أو بَطَراً، وإنما من باب «أنزلوا الناس منازلهم»، فالمعلم معلم والمتعلم متعلم، وبينهما حدود الأخلاق والتربية.. لا ينبغي السعي في تقويضها.
 
 
حمادي الموقت
أستاذ مبرز في اللغة العربية
ثانوية مولاي رشيد  - قصبة تادلة

 



Ecrire un commentaire - Voir les 0 commentaires
Lundi 24 mai 2010 1 24 /05 /Mai /2010 23:58


21/05/2010

      كي يكون الفرض ذا قيمة في العدل بين المتعلمين وكشف حقيقة فهمهم واهتمامهم، لا بد  من إعطاء الفرض أهمية قصوى، بدءا بالإعداد مرورا بالإنجاز وانتهاء بالتصحيح. فالفرض كما هو معروف يجب أن تكون أسئلته متنوعة من حيث ما تتطلبه من حفظ وفهم وذكاء، كما يجب أن تكون مرتبطة بالدروس المقررة، وأن يكون المطلوب محددا ويحسن أن تكون مرفوقة بسلم التنقيط ضمانا للشفافية والنزاهة. ولا بد من مراعاة خصوصية كل مادة. واتقاء الغش من الواجب ألا نعتاد على تكرار الأسئلة نفسها كل سنة، ذلك أن التواصل بين المتعلمين في المؤسسة قائم. ولا يخفى ما للتصحيح من أهمية في تحقيق العدل وكشف حقيقة مستوى المتعلم، لذا لا مناص من تصحيح الفروض في أوقاتها العادية وإرجاعها للمتعلمين قصد الاطلاع على نقط ضعفهم، إننا نغش المتعلمين حينما لا نصحح بدقة أوراقهم، ولا يمكن لأحد ألا يكذب وهم  من يزعم أنه قادر على تقييم مستوى متعلميه بدون تصحيح الفرض، أو بدون إنجازه، إن عدم المشاركة أحيانا لا تعني عدم الفهم أو ضعف المستوى، فقد لا نسمع كلام متعلم إطلاقا لكنه في الفرض الكتابي يلزمنا على تغيير نظرتنا وتصورنا لمستواه. وواضح أن الفرض الذي لا يرجع للمتعلمين للاطلاع عليه لا يؤدي وظيفته، فلا المتعثر يعرف موطن تعثره ولا المتفوق يفرح بثمرة اجتهاده.

      إن ظاهرة الغش، مع الأسف الكامل، صارت معروفة عند العامة والخاصة، لا يستثنى في ذلك أي مستوى تعليمي، من الابتدائي إلى الجامعي. و قد ذكر مصطفى بنان أن من أهم أسباب رداءة التعليم عندنا "اللجوء للغش في الامتحانات؛ فالتلاميذ الغشاشون، باعترافهم، يمثلون 92%1"، وهذه النسبة لها دلالة أخرى مهمة وهي أن هناك فعلا تقصيرا كبيرا في الحراسة!؟ ومن الجميل أن يتحدث يوسف عياشي  وهو حاليا نائب لوزارة التربية بوجدة بصراحة عن ظاهرة الغش، فقد ذكر أن الغش آفة تتنامى بشكل مخيف في السنوات الأخيرة2. فكيف نطالب الآخرين بالشفافية والمصداقية ونحن في التعليم نساهم في الغش؟ أليس هذا مناقضا للمنطق؟ ونريد هنا أن نشيد بأساتذة التعليم الجامعي وإدارتها فقد بينوا في أكثر من مرة أنهم شجعان في مواجهة الغش، فمن ضبط يطبق عليه القانون، ومما يثلج الصدر أن  خبر الغش  ينشر كتابيا في الجامعة، وهذا رادع للغش، وبهذا تفسر ندرة حالات الغش في الجامعة التي أعرف على الأقل.

      أما في التعليم الابتدائي فحدث ولا حرج، فالتلاميذ أنفسهم يصرحون بعد نهاية الامتحان أن المعلمين ساعدوهم، وكتبوا بعض الأجوبة على السبورة خشية ارتكاب أخطاء إملائية. هل تدرون لماذا يساعدونهم في الامتحان؟

      من أسباب الغش والتهاون في الحراسة، الانتصار والتعصب للمجموعة المدرسية أو الفرعية، فالمعلمون يسعون إلى أن تكون نسبة النجاح عندهم أكبر من الفرعية الأخرى، ولو منعوا الغش لكانت النسبة مخيبة وستثير مشاكل، فالسكان سيغضبون لأن تلاميذهم لم ينجحوا، وهذا معناه أن المعلمين لم يؤدوا مهمتهم كما ينبغي، والمدير سيغضب إذا كانت نسبة النجاح ضعيفة. تجنبا لهذه المشاكل لا بد من مساعدة المتعلمين في الامتحان، إن الغش هنا انبطاح ونفاق وغطاء لتقصير في الأيام الطوال، ومن أسباب الغش فقدان الثقة في المراقبين في أماكن أخرى، فالمدرسون يبررون غشهم وتهاونهم في الحراسة بأن الآخرين في فرعيات أو في مدن أخرى لا يتشددون في الحراسة بل يمدون يد المساعدة إلى درجة كتابة الجواب على السبورة، فهم يرون أنهم سيظلمون المتعلمين الذين تولوا حراستهم إذا لم يساعدوهم. ومن هنا فإذا منع الغش في الامتحان، وطرحت أسئلة حقيقية تقيس مدى استيعاب المتعلم ما درسه يحدث ذلك التناقض الصارخ بين نقط المراقبة المستمرة ونقط الامتحان، ويحدث التناقض نفسه كذلك إذا وقع العكس، أي إذا منع الغش في المراقبة وسمح به في الامتحان.

      صحيح هناك ضغوطات ضمنية، فالنيابة لا يروقها أن تكون نسبة الخاسرين تشتيتا وخلطا لأوراق الخرائط المدرسية، ولهذا فالمدير لن يروقه الخسران الكبير، فهذا سيخلط أوراق بنية المؤسسة، وهنا نقول ما قلناه حول الهرم، لماذا نرسم خرائط ونوطن عليها معطيات عنوة؟ لماذا لا ننطلق من  المعطيات لرسم الخرائط. هناك من المدرسين من يجاري هذا الواقع المغشوش فيعمد إلى "نفخ" النقط، فإذا كان المتعلمون ناجحين تلبية للبنية والخرائط  فالأحسن أن أرفع النقط.

      هكذا نجد بونا شاسعا بين نقط المتعلم ومستواه الحقيقي، وهذا كذب ونفاق وغش للذات وللآخر، لماذا نخفي الحقيقة بالكذب على المتعلم والناس؟ لماذا لا نصارحه والناس بحقيقة مستواه؟ إننا لا نبغي تغيير الخرائط المدرسية ولا بنية المؤسسة، لكن نريد الصراحة والواقعية، ولا أظن المدير ولا النيابة سيلزم المدرس بتزوير واقع المتعلم بأي شكل من الأشكال، إننا نلوم المدرس الذي لا تعبر نقطه عن المستوى الحقيقي للمتعلمين، ولا نرى أن هناك أي مبرر يجوز له تزوير مستوى المتعلمين.

      نعم من حق المدير أن يغضب وكذلك النيابة من حقها أن تغضب وكذلك الآباء حينما تهبط نسبة الناجحين، لكن اتقاء الغضب بتزوير المستوى عن طريق "نفخ نقط المراقبة المستمرة3"  والغش في الامتحان ليس حلا وليس شجاعة، وإذا كانت نسبة النجاح في أي مستوى تعليمي تحدد حسب البنية والخرائط، فلا يجب أن نتمادى في النفاق، لا يهمنا نحن المدرسين عدد الناجحين، فإذا كانت بنية المؤسسة تتطلب عددا محددا من الأقسام في مستويات محددة، فلينجح من شاء، لكن ينجح وسمة مستواه على وجه ورقة التنقيط، فلا يهمنا في هذا الوضع، أن ينجح المتعلم بمعدل ثلاثة على عشرة أو حتى اثنين، فحينما ينجح المتعلم بما يعبر عن مستواه الحقيقي لا نزور الواقع ، وهنا سيبدأ التفكير الجدي في الحل الصحيح. كما أنه ليس من الواقع والصدق أن ننبطح لمستوى المتعلمين فنسهل أسئلة الفرض والامتحان رفعا للنقط، إذ لا يعقل أن أطرح أسئلة الابتدائي في مستوى إعدادي، ولا أسئلة الإعدادي في الثانوي، أ أدرس المعادلات ثم أطرح أسئلة الجمع والضرب والقسمة؟ علينا أيها المدرسون ألا نطرح أسئلة تجارية غبية.

          نحن في حاجة ماسة إلى قليل من الجرأة والصدق، ليس من المعقول أن نتهافت على كسب ود المتعلمين والإدارة والآباء والناس عامة، بالسخاء والجود والكرم في الفروض والامتحانات. كن صادقا جريئا في التعبير عن الحقيقة وإنصاف المتعلمين، وبعد فليقل من شاء ما شاء ولينعتني من شاء بما شاء. نعم الناس أكثرهم من حولك لن تروقهم الحقيقة ولن يرضوا عنك إذا كنت ممن لا يتغاضى عن الغش في الفرض والامتحان، فالمتعلمون يحبون أن يكون المدرس سخيا متهاونا في الحراسة سواء في الفرض أم الامتحان، وما أحسن من يساعدهم يوم الامتحان! والعكس صحيح، فنحن نرى التشاؤم والتذمر  يبدو على وجوه المتعلمين وهم يرون مدرسا معروفا بكرهه للغش يدخل القاعة لحراسة مادة من المواد، إلى درجة أن المتعلمين يطالبون في بعض الأحيان الإدارة ألا يحرسهم هذا المدرس أو ذاك إلا مرة واحدة إحقاقا للعدالة وتكافؤ الفرص بينهم وبين زملائهم في قاعات أخرى!

      ومما يندى له الجبين أن ترى في الشارع العام أو في شارع الكلية عينها طلبة يزودون أصدقاءهم في قاعة الامتحانات بعناصر الأجوبة، ساء ما يفعلون، إنهم يزودونهم عبر الهاتف المتنقل، ما هذا الانحطاط في الأخلاق؟ ألا يستحي هؤلاء من أصدقائهم؟ ألا يستحيون من المارة ؟ والعجيب أن الطلبة المناضلين لا يحركون ساكنا؟ أي شفافية وأي نزاهة وأي تغيير ونحن عجزنا عن تغيير ما بأنفسنا من غش؟ ألا تستروا أيها الطلبة إذا ابتليتم! نطالب بالتغيير ونحن نعجز حتى عن تغيير طريقة أكلنا ووقت نومنا! ومما يستوجب الذكر ونحن نذكر الجامعة أن هناك من الأساتذة الجامعيين من يلزم ضمنا طلبته باقتناء كتابه، هذا الإلزام الضمني ليس حبا للطالب ولا حرصا على مصلحته ولا تشجيعا للقراءة، ذلك أن هذا النوع الفريد من الكتب لا يجوز استنساخها وهو وثيقة شخصية لا تصلح إلا لشخص واحد، فهو كبطاقة الطالب أو بطاقة التعريف الوطنية أو قل بلا حرج كجواز سفر لأن الأستاذ الفاضل سيوقعه عندما يلج الطالب قاعة الامتحان الشفوي وبهذه الطريقة يمنع تزوير الملكية. ومما يعصر القلب الحي أن ثمن بعض هذه الكتب ثمين، يتجاوز بعض الأحيان ثمانين درهما، وصفحاته لا تتجاوز مائتين وثمانين صفحة. من المؤسف جدا أن نبتز الناس باسم العلم.

      إن التغاضي عن الغش في الفرض أو الامتحان تشجيع وتكريس للأخلاق الذميمة التي ينهى عنها الشرع والقانون، إن السماح بالغش معناه تدريب المتعلم على خيانة الأمانة والسرقة حين يتولى المسؤولية في وطنه، " ومن المعلوم، بداهة، أن الطفل منذ نشأته إن لم ينشأ على مراقبة الله والخشية منه، وإن لم يتعود الأمانة وأداء الحقوق...فإن الولد- لا شك- سيدرج على الغش والسرقة والخيانة، وأكل الأموال بغير حق...4"  

      إننا في حاجة إلى تطبيق القانون بحذافيره في ما يخص الغش، على الجهات المسؤولة أن تحرص على هذا الأمر أشد الحرص اليوم أكثر من أي وقت مضى. عليها أن تعاقب كل متهاون في الحراسة، كما عليها أن تعاقب كل غشاش من المتعلمين. لا بد من إصدار مذكرات تحذر من التهاون في الحراسة، ولابد من" تحيين المذكرات التي تحارب ظاهرة الغش وتحدد الإجراءات العقابية في حق المخالفين5" ولا بد من تفعيل دور المراقبين الأجانب وحثهم على ضبط المتهاونين في الحراسة


احميدة العوني. salamtam@live.fr

Ecrire un commentaire - Voir les 0 commentaires
Lundi 24 mai 2010 1 24 /05 /Mai /2010 23:56


18/05/2010

غشه  لم يمحضه النصح  أو أظهر له خلاف ما أضمره  كغششه.  والغش  بالكسر  الاسم منه  والغل  والحقد...والمغشوش  الغير...  واغتشه واستغشه  ضد انتصحه واستنصحه  أو ظن به الغش 1"

      الغش ضد النصح والإخلاص، أي الغش هو نفاق وإخفاء الحقيقة، والشائع المعروف عندنا هو أن يحصل شخص على نقطة أو شهادة أو عمل بطرق غير مشروعة، فهو هنا ضد الشفافية والمصداقية (الصدق)، أي هو تزوير وأخذ ما لا يستحق، فهو ضد العدل. الغش إذن كلمة جامعة لرذائل شتى وجرائم جلى لا تبقي ولا تذر. لذلك فالغش محرم أخلاقا وشرعا وقانونا.  ومع ذلك لا بد من طرح السؤال الآتي: هل في مؤسساتنا التعليمية، الابتدائية والإعدادية والثانوية والجامعية غش؟

      المراقبة المستمرة والامتحان وسيلتان لتقييم عمل المتعلم، ولا قيمة لعمل لا يقيم. وهما دافعان أساسيان للتعلم عند المتعلم، فلا يمكن الحديث عن تعلم بدون تقييم. لإن المتعلم مهما كان وحيثما كان يعتبر الفرض والامتحان ميزانا يقيس جهده ومستواه، ومن ثم فهما وسيلتان تكشفان المستوى الحقيقي للمتعلم، أي أنهما وخاصة الفرض، وسيلة لكشف الخلل  وهذه هي الخطوة الأولى للتصحيح قبل فوات الأوان. كما أنهما بمثابة تاج يوضع على رأس المتفوقين خاصة، ومن ثم فهما دافعان للمنافسة ومشجعان على المثابرة والمواظبة في الاجتهاد. لكن هل الفرض والامتحان اليوم يحقق هذه الأهداف؟ هل الفرض ميزان عادل يعدل بين المتعلمين ويميز المجتهدين من غير المجتهدين؟ هل الفرض يقيس المستوى الحقيقي للمتعلم؟ هل الفرض والامتحان مازالا تاجين يزينان هامة المجتهدين؟

      إن المدرس حينما لا يحرس المتعلمين أثناء إنجاز الفرض يشجعهم على الغش، فأي تهاون في الحراسة يعد تشجيعا للغش أو هو غش بعينه. فالجلوس في المكتب أو مكان آخر طيلة الإنجاز، أو الدخول والخروج من القاعة ولو أمام الباب، أو قراءة أو كتابة تقصير وتشجيع واضح للغش بقصد أو بغير قصد. إن المتعلم لقادر في رمشة عين على الغش، لذلك نجده حريصا أشد الحرص على اقتناص تهاون المراقب ليخرج ورقة من أحد جيوبه أو أن ينفذ خطة من خطط  الغش المتطورة2.

      إن التهاون في المراقبة والحراسة وبال على ما يسمى التعليم، أي درس نقدم حينما نسمح بالغش أو نتهاون في الحراسة؟ أي خلق نبث في المتعلم ونحن نغض أبصارنا عن الغش؟ ما أقبح هذا السلوك وما أخطره! إن السماح بالغش ساعة الفرض أو الامتحان دعوة إلى التهاون والكسل والخمول طيلة أيام الدراسة، فالتلميذ ليس غبيا كي يتعب نفسه في الانتباه والمراجعة والمدرس لن يراقبه في الفرض، سيلجأ إلى الغش من الكتاب أو الدفتر أو سيطلب الإمدادات من الآخرين.

      الغش خطر على المتعلمين جميعهم، فالمتعثر لن يقوم ذاته بالوسائل الصحيحة المشروعة، ليس في حاجة إلى أن ينتبه ويسهر الليالي، الكتاب يعفيه والدفتر والصديق. وكذلك متوسط الحال سيختار الغش والنقل المباح، وكذلك المجتهد سيفعل. وهو يعلم أنه" من نقل انتقل ومن اعتمد على نفسه بقي في قسمه"، لا ينبت الغش في قلب المتعلم سوى التهاون والكسل والاتكال وفقدان الثقة في النفس. إذ لا يمكن للمتعلم أن يعتمد على نفسه وهو يرى بأم عينيه أصدقاءه يغشون، من طبيعة الحال يعرف أن الكتاب أعلم منه ولا يمسه النسيان أو السهو، وهو يعلم كذلك أن العمل الجماعي أحسن من الفردي، لهذه الاعتبارات سيختار الطريق المعوج للوصول، فكم من مجتهد معتمد على نفسه  تعثر! وكم من غشاش نال الدرجة الأولى! حينما يتعود المتعلم الغش يفقد الثقة في قدراته وذكائه وإعداده فلا تطمئن نفسه إلا للغش.

       وعلى هذا يعد التهاون في الحراسة من أهم دوافع الغش، بل إن التهاون في الحراسة تشجيع صريح على الغش. ويرجع يوسف عياشي تنامي ظاهرة الغش إلى ثمانية أمور وهي:

      "1- تعدد المواد الدراسية وكثرتها مما يستحيل معه إعطاء الوقت والأهمية لكل مادة على حدة.

-2 - طبيعة المقررات الدراسية التي تركز على الكم عوض الكيف،والسرد بدل الفهم.

3 - طول البرامج وكثرة الدروس مما لا يتيح إمكانية شرحها بالشكل المرجو.

-4 -عدم إتاحة الفرصة للتلاميذ قصد الاستعداد بما فيه الكفاية للامتحان.

5 - الدعاية لجدوى وفائدة الغش والترويج للشعار الذي أصبح سائدا ومتداولا بين التلاميذ" من نقل انتقل ومن اعتمد على نفسه بقي في قسمه"

6 - الإحباط الذي قد يصاب به بعض التلاميذ المجدين عندما يحصلون على معدلات تقل عن زملاء لهم ضعيفي المستوى.

- 7غياب هامش التدخل لدى الأستاذ والذي يفاجأ بدوره بالمفارقة السابقة ولا يملك حولا ولا قوة للتصرف وإعادة الأمور إلى نصابها.

8 - التناقض الصارخ بين نقط المراقبة المستمرة ونقط الامتحان مما يؤكد وجود خلل في النظام التقويمي الحالي3"

      لعل يوسف عياشي يعرف حق المعرفة أن هذه الدوافع وحدها لا تشجع الغش، إذ لولا التهاون في الحراسة وهذا من طبيعة الحال غش وتقصير لما استفحلت ظاهرة الغش، حتى غدت في أيامنا هذه أمرا عاديا طبيعيا. لكن ربما لم يذكر يوسف عياشي هذا الدافع احتراما للمدرسين. ومع احترامنا الكامل لهم فإنه لا يسعنا إلا أن نقول إن من السهل جدا أن نخفف إن لم نقل أن نقضي على الغش بالقيام بواجب الحراسة.

      ومسألة الكم والكيف  لا ترتبط دائما بطبيعة المقررات وعامل الزمن، بل ترتبط أحيانا كثيرة بطريقة التدريس، وكذلك بنوعية الأسئلة التي تطرح سواء في الفرض أم الامتحان. كما ترتبط بإهمال وتقصير المتعلم. أما مسألة طول المقرر وكثرة المواد فأثرها محدود، ويمكن مقاومته بتنظيم المراجعة والاهتمام والانتباه منذ بداية الفصل الدراسي. إننا مهما صغرنا المقررات الدراسية وطولنا زمن شرح الدروس وطرحنا أسئلة فهم لا حفظ ومهما بالغنا في التحسيس بأضرار الغش... لن نقضي على الغش إذا لم نحرص على حراسة التلاميذ في الفرض والامتحان.

      نعم، بالغش نجعل المجتهد والمتهاون سواسية، ومن ثم نثبط العزائم وننشر ظلال الظلم على المجتهدين خاصة، فما قيمة هذا الفرض الذي لا يعطي لكل ذي حق حقه؟ وأي خيبة وأي حسرة ستخيم على من تعب وجد واجتهد وبحث وسهر وهو يرى الغشاش قد نال النقطة نفسها أو أحسن منها؟ وفرحة الغشاش فرحة مزورة لأن النقطة مزورة ، فهي في الحقيقة كذب على الذات. وهذا معناه أننا نظلمه هو أيضا.

      شاعت بين المدرسين فكرة حول التنقيط. وهي أن تشكل نقط المتعلمين هرما قاعدته عريضة وقمته ضيقة حادة. بمعنى يجب أن تكون النقط المتوسطة أكثر ثم تليها نقط لا بأس بها ثم نقط ممتازة. وهذا في نظري خطأ لا يقبله عقل سوي، لسبب بسيط هو أنه تزوير للواقع، فالواقع يقتضي أن تكون النقط هرما، لا أن نكون النقط على شكل هرم. والواقع قلما يكون هرما قاعدته عريضة وقمته حادة، لم لا يكون هرما قمته عريضة وقاعدته ضيقة؟ لم لا يكون مربعا أو مستطيلا؟ وما المانع في أن يكون خطا أفقيا مستقيما؟ ولم لا تكون نقطنا خطا عموديا أفقيا؟ ولماذا لا نقبل خطا عموديا ممزق الوسط؟

      علينا أن نتحلى بالشجاعة كاملة غير منقوصة حينما نمنح النقطة، ليس من التربية أن نكذب على المتعلمين وأن نزور واقعهم. علينا أن نقوم بأداء الدرس كما يجب، ثم بعده علينا أن نقوم المتعلمين فيما أدينا بشجاعة وجرأة وعدل وإنصاف، ومن العدل كما قلت أن نمنع حالات الغش وأن نشدد العقوبة على الغشاشين، فلا مانع عندي أن أمنح نقطة الصفر لمتعلم ضبطته في حالة غش، ولا مانع عندي من أمنح نقطة الصفر لمتعلمين أجوبتهم نسخ طبق الأصل، وهذا ليس معناه أننا نرهب المتعلم أو لا نحب أن يحصل على نقطة مشرفة، بل لإننا نحب أن نبث في نفسه الثقة، وأن نعوده على تحمل المسؤولية، وأن نكره إليه الغش، كما نحب أن نشيع العدل بين المتعلمين وأن نزرع الطمأنينة في نفوس المجتهدين. ثقوا أيها المربون أن تشديد المراقبة والغلظة في العقوبة(صفر) مرة واحدة في أول فرض، ستقتل فكرة الغش عند المتعلم


Ecrire un commentaire - Voir les 0 commentaires
Lundi 24 mai 2010 1 24 /05 /Mai /2010 23:51


أزمة التعليم بالمغرب ،هل هي أزمة ضمير؟ - Hespress

لحسن أزكزاو

Monday, May 24, 2010

ان ما دفعني للكتابة في موضوع التعليم بالمغرب،وهو الذي أسال بحرا من المداد حول أدائه واختلالا ته ،هو التصريح الذي أدلى به رئيس المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان" أحمد حرزني "من أن أزمة التعليم بالمغرب مرتبطة حصرا بغياب الضمير المهني لدى رجال التعليم،معتبرا قوله شجاعة وجرأة يفتقر إليها المسئولون المغاربة. حدث ذلك أثناء استضافته في برنامج "حوار " الذي تقدمه شهريا القناة الأولى.

منهجيا لم يكلف استأذنا الحقوقي نفسه عناء البحث والتقصي في تاريخ التعليم بالمغرب ،وفي أدنى الأحوال لم يبارح مكتبه الفاخر للاطلاع على كتابات دوي الاختصاص من مربين وباحثين وسياسيين ونقابات ،فيما يشبه إعداما ومصادرة للحقيقة ،تلك الحقيقة التي يتمظهر صاحبنا بمظهر من يعمل على إجلائها سواء في المؤسسة التي يتراء سها او من خلال تفعيل توصيات لجنة الإنصاف والمصالحة.

يجدر بنا إذن أن نذكر الرئيس الحقوقي بما يفند رأيه المجحف بجرد لأهم أسباب تأزم الوضع التعليمي بالمغرب والمسؤولين عنه .

فالإطار المرجعي لهذا النظام ،وهو الميثاق الوطني للتربية والتكوين، لم يكن نتيجة حاجة مجتمعية بأبعادها الثقافية والاقتصادية والروحية ،ولم يكن نتيجة تشخيص دقيق وعلمي للوضع التعليمي ،بل كان ترجمة ممتازة لإملاءات صندوق النقد الدولي المتضمنة في تقريره المشهور لسنة 1995.لقد كان هذا التقرير حبلى بتوصيات ظاهرها انقاد نظامنا التعليمي من الإفلاس وباطنه فيه الإجهاز على ما تبقى من المدرسة العمومية ومن كرامة الشغيلة التعليمية.وحتى لا أتهم بالعدمية والسفسطة ،أذكر بالتقرير الذي أعدت ه اللجنة العليا لتقويم الإصلاح (cosef  ) سنة2005والذي تضمن اعترافا صريحا لا لبس به بان الإصلاح فاشل وان المؤشرات المرسومة لم تتحقق في أغلبها بسبب اكراهات لا يتحمل رجال التعليم وزرها. فرغم أن الميثاق الوطني للتربية و التكوين جاء لتجاوز خطاب الأزمة و الذي قيل عنه أنه نتاج توافق إرادي بين القوى الحية للأمة و يحتفظ براهنيته و نجاعته كإطار مرجعي لإصلاح المنظومة التربوية فإن تطبيقه خلف اختلالات نجملها فيما يلي : 

* تراجع صورة وجاذبية المدرسة العمومية ؛

* ارتفاع نسبة الأمية؛

* انخفاض نسبة تمدرس الأطفال الذين هم في سن التمدرس؛

* غياب مبدأ الديمقراطية  في التربية والتعليم متجليا في  وجود فارق كبير بين الوسط القروي و الحضري و بين الذكور و الإناث؛

* تزايد بطالة حاملي الشهادات؛

* تدهور البنية التحتية لأغلب المؤسسات التعليمية ؛

* انعدام المراحيض والماء والكهرباء خاصة في العالم القروي؛

* اختلال في توزيع الموارد البشرية:مناطق تعرف فائضا في المدرسين مقابل أخرى تعاني من الخصاص؛

*طرق التقويم والامتحانات معوجة ومجحفة؛

* تراجع التأطير لتربوي؛

* تهميش مطالب رجال التعليم المادية والمعنوية؛

* تراجع اعتمادات الدولة المخصصة للتربية والتكوين بالنسبة للدخل الخام.

* فشل الرهان على مجالس المؤسسة وتنازع الاختصاصات فيما بينها.

وبعد سنتين من تقرير اللجنة العليا لتقويم الإصلاح صدر تقرير للبنك الدولي سنة 2008 حول التعليم بالمنطقة العربية ،وهو التقرير الذي رمى بالمغرب في المرتبة 14 مستعرضا الاختلالات العميقة التي يعاني منها التعليم المغربي والتي كبلته وجعلته عاجزا عن رفع التحديات التي سطرها الميثاق.وللخروج من الأزمة اقترحت هذه المؤسسة المالية الدولية عدة إجراءات كفيلة بإنعاش التعليم المغربي وإخراجه من أزمته المزمنة.المهم هو أن الدولة المغربية استقبلت التقرير / المحاكمة  بذهول كبير فسارع المجلس الأعلى للتعليم إلى إصدار تقرير ه الشامل حول واقع المنظومة التعليمية  مسترشدا بتوصيات صندوق النقد الدولي . فكان البرنامج ألاستعجالي ثمرة هذه القراءة.

صحيح أن الميثاق الوطني للتربية و التكوين هو الإطار المرجعي للبرنامج ألاستعجالي ومنه يمتح مضامينه بهدف تسريع وثيرة الإصلاح ، وصحيح كذلك أن هذا البرنامج ألاستعجالي أتى بايجابيات لا ينكرها إلا جاحد وعنيد ،من قبيل تطوير التعليم وتأهيل المؤسسات التعليمية،توسيع العرض التربوي وربط المؤسسات التعليمية بالماء والكهرباء،محاربة الهذر المدرسي من خلال الدعم المالي واللوجستيكي(توفير النقل-توفير الثانويات والاعداديات والمدارس الجماعاتية.). إلا أن المتمعن في مشاريع هذا البرنامج وأهدافه الإستراتيجية ليتأكد لديه أن المنظومة التعليمية بالمغرب  أمام مخطط استراتيجي ،وليس استعجاليا ..و ان ما يحمله من سلبيات وثغرات أكبر تأثيرا و أشد وقعا على المدرسة العمومية.يتجلى ذلك على سبيل المثال لا الحصر في:

    * تغييب الشركاء الاجتماعيين في بلورة هذا المخطط ،و اقتصار الوزارة على مد النقابات بالتقرير التركيبي عوض البرنامج المفصل؛

    * اتجاه الدولة الصريح نحو تبضيع التعليم وخصخصته من خلال تقديم امتيازات ملفتة للقطاع الخاص من اجل الاستثمار في التعليم الأولي بالمجال الحضري مضافا إليه إعفاءات ضريبية للاستثمار في باقي الأسلاك الخصوصية عملا باتفاق الصخيرات في عهد حكومة جطو ،دون أن ننسى اعتماد الوزارة على طريقة التدبير المفوض للخدمات المدرسية كالحراسة والتنظيف والبناء والإصلاحات وتسيير الداخليات؛

    * إصرار الدولة على ضرب مجانية التعليم وتعميمه،اذ لا يعقل ان تلجأ إلى فرض رسوم على التعليم الثانوي التأهيلي والجامعي واعتماد أسلوب الانتقاء لولوج الجامعة ؛

      - نهج سياسة تقشفية في التوظيف من خلال اعتماد أساليب ترشيد الفائض وضم الأقسام والأستاذ المتحرك واعادة الانتشار؛

    * ضرب استقرار الشغل  باتخاذ الدولة لإجراءات أولها التوظيف التعاقدي، بدون تكوين أساسي متين ولا تكوين مستمر هادف،وهو ما يتعارض وادعاءات الدولة بصدد رغبتها في توفير تعليم جيد.وثانيها اعتماد "الأستاذ المتحرك"،و الهدف منه إلزام الأستاذ باستكمال حصته الزمنية الأسبوعية بالتدريس في عدة مؤسسات يمكن ان تكون متقاربة ويمكن أي يحصل العكس. هذه الطريقة تهدف الوزارة من وراءها توفير اكبر عدد من الأساتذة لترشيد النفقات وبالتالي إرضاء المؤسسات المالية الدولية على حساب الأداء و المر دودية.وثالثها  فرض ساعات إجبارية على رجال التعليم تخصص للدعم(ساعتان في الإعدادي وثلاثة في الابتدائي) ؛

    * اعتماد شبكة جديدة لتقويم أداء الموظفين. رغم رفضها من طرف رجال التعليم.

    * تكليف الأستاذ بتدريس مواد ليست من اختصاصه تحت مبرر المواد المتآخية مما يؤثر على المرد ودية.

    * متاهات الاستاذ الجديد مع امتحان الكفاءة المهنية من أجل الترسيم .

    * تخصيص الفترات البينية للدعم آو الامتحانات او التكوينات عوض الاستراحة لالتقاط الأنفاس.

    * رفض الوزارة التراجع عن الساعات التطوعية.

    * عدم الحسم في المسألة اللغوية مما خلق قطيعة بين التعليميين الابتدائي والثانوي وبين التعليم الجامعي، الأول معرب والثاني مفرنس.

    * عدم الحسم النهائي في الاختيار البيداغوجي وضبابية المفاهيم المتداولة ، فمن مقاربة التدريس بالكفايات إلى الحديث عن "بيداغوجيا الإدماج" ؛ بالإضافة إلى عشوائية التكوينات الخاصة بهذه البيداغوجيا تحضيرا وتمويلا ومضمونا

    * ضخامة المقررات الدراسية وعدم ملامتها للمقاربة بالكفايات.

خلاصـة القـول :

ان اعتبار رجال التعليم مسؤولين وحيدين عن مآل المنظومة التربوية بالمغرب ليس مجرد فلتة لسان من رجل حقوقي خبر تاريخ المغرب ،بل هو جزء من خطة ممنهجة ومحكمة الغرض منها تبخيس صورة المدرس في أوساط الجماهير وإبعاد الشبهة عن السياسات اللاوطنية واللاشعبية للحكومات المتعاقبة منذ الاستقلال ،لأن تلك السياسات ،التي خربت التعليم ،هي نفسها التي تنصلت من الخدمات الاجتماعية  (الصحة والسكن والنقل...)وخصخصت القطاعات الاقتصادية الحيوية للبلاد وميعت العمل السياسي.فهل يتجرأ السيد "حرزني" ليشير ،ولو ضمنيا،إلى المسؤولين عن تلك السياسات؟

لقد ذكرت لعل الذكرى تنفع السيد الرئيس. 

 

http://www.hespress.com/?browser=view&EgyxpID=21276


Ecrire un commentaire - Voir les 0 commentaires

Calendrier

Février 2012
L M M J V S D
    1 2 3 4 5
6 7 8 9 10 11 12
13 14 15 16 17 18 19
20 21 22 23 24 25 26
27 28 29        
<< < > >>

Recherche

Créer un blog gratuit sur over-blog.com - Contact - C.G.U. - Rémunération en droits d'auteur - Signaler un abus - Articles les plus commentés